فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79350 من 466147

لَمَّا سَمِعَ الْمُتَيَقِّظُونَ هَذَا التَّحْذِيرَ فَتَحُوا أَبْوَابَ الْقُلُوبِ لِنُزُولِ الْخَوْفِ, فَأَحْزَنَ الأَبْدَانَ وَقَلْقَلَ الأَرْوَاحَ فَعَاشَتِ الْيَقَظَةُ بِمَوْتِ الْهَوَى, وَارْتَفَعَتِ الْغَفْلَةُ بِحُلُولِ الْهَيْبَةِ, وَانْهَزَمَ الْكَسَلُ بِجَيْشِ الْحَذَرِ, فَتَهَذَّبَتِ الْجَوَارِحُ مِنَ الزَّلَلِ وَالْعَزَائِمُ مِنَ الْخَلَلِ, فَلا سُكُونٌ لِلْخَائِفِ وَلا قَرَارٌ لِلْعَارِفِ, كُلَّمَا ذَكَرَ الْعَارِفُ تَقْصِيرَهُ نَدِمَ عَلَى مُصَابِهِ, وَإِذَا تَصَوَّرَ مَصِيرَهُ حَذِرَ مِمَّا فِي كِتَابِهِ, وَإِذَا خَطَرَ الْعِتَابُ بِفِنَائِهِ فَالْمَوْتُ مِنْ عِتَابِهِ, فَهُوَ رَهيِنُ الْقَلَقِ بِمَجْمُوعِ أَسْبَابِهِ.

كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمُرُّ بِالآيَةِ فِي وِرْدِهِ فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ وَيَبْقَى فِي الْبَيْتِ مَرِيضًا يُعَادُ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ لَيْلَةً عِنْدَ إِفْطَارِهِ {إِنَّ لَدَيْنَا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة} فَبَقِيَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا يَطْعَمُ.

حَقِيقٌ بِمَنْ عَلِمَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ, وَتَيَقَّنَ أَنَّ الْعَمَلَ يُحْصَى عَلَيْهِ, وَأَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرَّحِيلِ عمل لَدَيْهِ, إِلَى مَوْقِفٍ صَعْبٍ يُسَاقُ إِلَيْهِ, يَتَجَافَى عَنْ مُضْطَجَعِ الْبَطَالَةِ بِجَنْبَيْهِ.

قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ: مَنْ خَلا قُلْبُهُ مِنْ ذِكْرِ أَخْطَارِ أَرْبَعَةٍ فَهُوَ مُغْتَرٌّ, فَلا يَأْمَنُ الشَّقَاءَ.

الأَوَّلُ: خَطَرُ يَوْمِ الْمِيثَاقِ, حِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلا أُبَالِي وَهَؤُلاءِ فِي النَّارِ وَلا أُبَالِي؛ وَلا يَعْلَمُ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ؟

وَالثَّانِي: حِينَ خُلِقَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ, فنودي الْمَلَكُ بِالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ, ولا يدري أمن الأشقياء هم أَمْ مِنَ السُّعَدَاءِ؟

وَالثَّالِثُ: ذِكْرُ هَوْلِ الْمَطْلَعِ, وَلا يَدْرِي أَيُبَشَّرُ بِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِسَخَطِهِ؟

وَالرَّابِعُ: يَوْمَ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا وَلا يَدْرِي أَيَّ الطَّرِيقَيْنِ يَسْلُكُ بِهِ؟

فَمَحْقُوقٌ لِصَاحِبِ هَذِهِ الأَخْطَارِ أَنْ لا يُفَارِقَ الْحُزْنُ قَلْبَهُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت