يَكُونُوا مِنْ رَعِيَّتِهِمْ ، وَهَذِهِ الْمُوَالَاةُ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الضَّعْفِ ، بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ
أَقُولُ: وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ التَّقِيَّةِ وَهِيَ مَا يُقَالُ أَوْ يُفْعَلُ مُخَالِفًا لِلْحَقِّ لِأَجَلِ تَوَقِّي الضَّرَرِ ، وَلَهُمْ فِيهَا تَعْرِيفَاتٌ وَشُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ ، فَقِيلَ: إِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ . وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ التَّقِيَّةُ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ . وَقِيلَ: إِنَّهَا خَاصَّةٌ بِحَالِ الضَّعْفِ . وَقِيلَ: بَلْ عَامَّةٌ ، وَيُنْقَلُ عَنِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ مَنَعُوا التَّقِيَّةَ فِي الدِّينِ مُطْلَقًا - وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُؤْمِنُ وَخَافَ الْقَتْلَ - لِأَنَّ الدِّينَ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16: 106 ، 107] فَمَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُكْرَهًا وِقَايَةً لِنَفْسِهِ مِنَ الْهَلَاكِ لَا شَارِحًا بِالْكُفْرِ صَدْرًا وَلَا