وقال الآخر: [البسيط]
إنْ يُسْألُوا الْخَيْرَ يُعْطُوهُ وَإنْ خُبِرُوا... فِي الجَهْدِ أدْرَكَ مِنْهُمْ طيبُ أخْبَارِ
قال شهاب الدين:"هكذا ساق هذا البيتَ فِي جملة الأبيات الدالة على رفع المضارع ، ويدل على ذلك أنه قال - بعد إنشاده هذه الأبيات كلَّها -: فهذا الرفع - كما رأيت - كثير".
وهذا البيتُ ليس من ذلك ؛ لأن المضارع فيه مجزوم - وهو يُعْطُوه - وعلامة جزمهِ سقوط النون فكان ينبغي أن ينشده حين أنشد: دَسَّتْ رَسُولاً ، وقوله:"تعال فإن عاهدتني".
وقال: فهذا الرفع كثير - كما رأيت - ونصوص الأئمة على جوازه فِي الكلام - وإن اختلفت تأويلاتُهم كما سنذكره - وقال صاحبنا أبو جعفر أحمد بن عبد النور بن رشيد المالقي - وهو مصنف كتاب رصف المباني - رحمه الله -: لا أعلم منه شيئاً جاء فِي الكلام ، وإذا جاء فقياسه الجزم ؛ لأنه أصل العمل فِي المضارع - تقدم الماضي أو تأخَّر - وتأوَّل هذا المسموعَ على إضْمَار الفاء ، وجملة مثل قول الشاعر: [الرجز] إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أخُوكَ تُصْرَعُ
على مذهب من جعل الفاءَ منه محذوفة.
وأما المتقدمون فاختلفوا فِي تخريج الرَّفعِ.
فذهب سيبويه إلى أن ذلك على سبيل التقديم ، وأنَّ جوابَ الشرط ليس مذكوراً عِنْدَه ، وذهب المبردُ والكوفيون إلى أنه هو الجواب ، وإنما حُذِفَ منه الفاءُ ، والفاء يُرْفَع ما بعدها ، كقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} [المائدة: 95] فأعْطِيَتْ - فِي الإضمار - حكمَها فِي الإظهار.