الخيرات الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل شرا كثيرًا. كذا نقل عن شرح الهياكل.
قوله: (إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خبرًا كليًا) لا تقريب فيه فإن ما ذكره لا
يستلزم عدم كون الشر مقتضيًا بالذات والْقَوْل بأن المدعي الْمَذْكُور بديهي وما ذكر تنبيه عليه
ليس بشيء ؛ إذ دعوى البداهة في مقام النزاع ليس بمسموع فلو قَالُوا إن الشر قبيح وقضاءه
أَيْضًا قبيح فيجب التنزيه عنه لكان مقيدًا في إثبات المدعي لكن نحن نقول إن قضاء القبيح
ليس بقبيح؛ إذ القبح في فعله لا في قضائه وإرادته وخلقه. كما فصله أرباب علم الْكَلَام.
قوله: (أو لمراعاة الأدب في الخطاب) وهذا أوفق لمذهب أهل السنة فلا إيهام لعدم
الشر بيده -
قوله: (أو لأن الْكَلَام وقع فيه) أي في الخير لأنه يفهم من القصة الْمَذْكُورة أن الله
تَعَالَى يؤتي البلاد الْمَذْكُورة لأمة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو خير محض ونفع كثير فالتَّخْصِيص
بهذا لا مفهوم فيه فلا يفهم منه أن الشر ليس بمقتضى بالذات والوجه الوسط هُوَ الأفضل
الأوسط.
قوله: (إذ روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما خط الخندق) أي حفره والتَّعْبير بالخط لتعيينه
بالخط، وقال في سورة الأحزاب ضرب الخندق والخندق معرب كنده (وقطع) أي عين
(لكل عشرة) أي من الرجال(أربعين ذراعًا، وأخذوا يحفرون، فظهر فيه صخرة عظيمة لم
يعمل فيها المعاول)جمع مِعول بكسر الميم وهو الفاس(فوجهوا سلمان إلَى رسول الله يكنًي
يخبره)كلام مستأنف حاصله ليخبره فجاءه أي النَّبيّ بعدما أخبره بلا تلعثم.
قوله: (فجاء عليه الصلاة والسلام فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها) قوله (صدعتها) أي شقت تلك
الضربة الصخرة، وضمير لابتيها للمدينة لأنها مذكورة حكمًا، والْمُرَاد باللابتين حرفان
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو لمراعاة الأدب في الخطاب، فإن في الخطاب بأن البشر منك وبيدك ترك أدب وإن
كان الكل منه تَعَالَى.
قوله: إذ روي تعليل لكون الْكَلَام في الخير فإنه بيان سبب الآية. وهو خط الخندق
وهو خير.
قوله: وقطع لكل عشيرة أربعين ذراعًا. وجميع من وافى الخدق من القبائل عشرة آلاف وهم
الأحزاب. قوله فجاء فأخذ. الفاء في فجاء فصيحة تفصح عن مقدر تقديره مضى سلمان إلَى الرَّسُول
فأخبره فجاء فأخذ المِعول. المعول هُوَ الفاس العظيمة التي ينقر بها الصخرة والجمع [معاول] .