وعندما انفصلت أرضنا عن الشمس (أو عن السديم الذي تكونت منه الشمس) , لم تكن سوي كومة من الرماد ليس بها من العناصر ماهو أعلي وزنا من (السيليكون) , ثم رجمت بوابل من النيازك والشهب الحديدية التي بها بعض العناصر الأعلي وزنا من الحديد , فاندفعت تلك المواد العالية الكثافة إلي قلب الأرض الأولية (كومة الرماد) فانصهرت وصهرتها ومايزتها إلي سبع أراضين: لب صلب داخلي أغلبه الحديد والنيكل , يليه إلي الخارج لب سائل أغلبه كذلك الحديد والنيكل , ثم أربعة أوشحة متتالية تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلي الخارج , ثم الغلاف الصخري للأرض وبه 5.6% من الحديد , وفي أثناء عملية التمايز تلك تكونت مركبات المعادن التي كونت الصخور الأولية (النارية) , والتي بدأت بها دورة الصخور . ومن الصخور النارية تكونت كل من الصخور الرسوبية والمتحولة , ومع تكون الصخور النارية , عبر المتداخلات النارية , والثورات البركانية أخرج الله (تعالي) من داخل الأرض ماءها , وغلافها الغازي , وهذه النطق الثلاث: الغلاف الصخري , والمائي , والغازي كلها مواد ميتة لا روح فيها ولا حياة .
ويقدر عمر الأرض بنحو 4600 مليون سنة , بينما يقدر عمر أقدم أثر للحياة علي سطحها بنحو 3800 مليون سنة , أي أن الأرض أخذت ثمانمائة مليون سنة علي الأقل من أجل إعدادها لاستقبال الحياة , والله (تعالي) قادر علي أن يقول للشيء كن فيكون , ولكن هذا التدرج قصد به أن يفهم الإنسان سنن الله فِي الخلق , وأن يحسن توظيفها فِي عمارة الأرض , وفي حسن القيام بواجبات الاستخلاف فيها .
الأحياء علي أرضنا: