لذلك جاء أمر إيلاج الليل فِي النهار وإيلاج النهار فِي الليل بالوضوح الكامل ، وجاءت مسألة الحياة والموت بألفاظ يمكن أن يفهمها كل من العامة والخاصة. وإذا كانت تلك الظواهر هي بعض من قدرات الله فمن إذن يستكثر على الله قدرته فِي أنه يؤتي الملك من يشاء ، ويعز من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويذل من يشاء ؟ لقد جاء الدليل من الآيات الكونية ، ونراه كل يوم رأي العين. {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.. تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .إنك أنت يا الله ، الذي أجريت فِي كونك كل هذه المسائل وهي كلها أمور من الخير ، وإن بدا للبعض أن الخير فيها غير ظاهر.
إن الإنسان عندما يرى فِي ابنه شيئا يحتاج إلى علاج فإنه يسرع به إلى الطبيب ويرجوه أن يقوم بكل ما يلزم لشفاء الابن ، حتى ولو كان الأمر يتطلب التدخل الجراحي. إن الأب هنا يفعل الخير للابن ، والابن قد يتألم من العلاج ، فإذا كان هذا أمر المخلوق فِي علاقته بالمخلوق ، فما بالنا بالخالق الأكرم الذي يجري فِي ملكه ما يشاء ، إيتاء ملك أو نزعه ، وإعزازا أو إذلالا ، فكل ذلك لا بد أن يكون من الخير ، وآيات الله تشهد بأن الله على كل شيء قدير لذلك يأتي بعد الآية السابقة قوله:
{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27]