{لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42] .
إن"الهلاك"هنا هو مقابل الحياة ، لماذا لم يورد الحق كلمة"الموت"هنا ؟ لأنه الخالق الأعلم بعباده ، يعلم أن العباد قد يختلفون فِي مسألة"الموت"فبعض منهم يقول تعريفا للميت: إنه الذي لا توجد به حركة أو حس أو نمو ، ولكن هذا الميت له حياة مناسبة له ، كحياة الذرة أو حياة حبة الرمل ، أو حياة أي شيء ميت ، وهكذا عرفنا من الآية السابقة أن الحياة يقابلها الهلاك. ويقول الحق سبحانه عن الآخرة ليوضح لنا ما الذي سوف يحدث يوم القيامة:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
لقد استثنى الحق الوجه أو الذات الإلهية ، وكل ما عداها هالك. وما دام كل شيء هالك فمعنى ذلك أن كل شيء كان حيا وإن لم ندرك له حياة. اذن فالحياة الحقيقية توجد فِي كل شيء بما يناسبه ، مرة تدركها أنت ، ومرة لا تدركها.
إذن فقوله الكريم: {وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} يجوز أن تأخذه مرة بالعرف العام ، أو تأخذه بالعرف الخاص ، أي عرف العلماء ، وما دام ذلك أمرا ظاهرا فِي الوجود كولوج الليل فِي النهار وولوج النهار فِي الليل ، أي أن الحق يدخل النهار فِي الليل ، ويدخل الليل فِي النهار. وفي اللغة يسمون بطانة الرجل - أي خاصة أصدقائه -"الوليجة"لماذا ؟ لأنها تتداخل فيه ، لأنك إن أردت أن تعرف سر واحد من البشر فاجلس مع صديق له أو عددٍ من أصدقائه الذين يتداخلون معه.