إن العامة يمكنهم أن يجدوا المثال الواضح على أن الحق يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، أما الخاصة فيعرفون قدرة الله عن طريق معرفتهم أن كل شيء فيه حياة ، فالتراب الذي نضع فيه البذر لو أخذنا بعضا منه فِي مكان معزول ، فلن يخرج منه شيء ، هذا التراب هو ما يصفه العلماء بوصف"الميت فِي الدرجة الأولى"وأما النواة التي يمكن أن تأخذها وتضعها فِي هذا التراب ، فيصفها العلماء بأنها"الميت من الدرجة الثانية".
وعندما ننقل الميت فِي الدرجة الأولى ليكون وسطا بيئيا للميت فِي الدرجة الثانية تظهر لنا نتائج تدلل على حياة كل من التراب والنواة معا ، وقد مس القرآن ذلك مسا دقيقا ، لأن القرآن حين يخاطب بأشياء قد تقف فيها العقول فإنه يتناولها التناول الذي تتقبلها به كل العقول ، فعقل الصفوة يتقبلها وعقل العامة يتقبلها أيضا ، لأن القرآن عندما يلمس أي أمر إنما يلمسه بلفظ جامع راق يتقبله الجميع ، ثم يكتشف العقل البشري نفاصيل جديدة فِي هذا الأمر.
إن القرآن على سبيل المثال لم يقل لنا: إن الذرة فيها حركة وحياة وفيها شحنات من لون معين من الطاقة ، ولكن القرآن تناول الذرة وغيرها من الأشياء بالبيان الإلهي القادر ، وخصوصا أن هذه الأشياء لم يترتب عليها خلاف فِي الحكم أو المنهج. فلو عرف الإنسان وقت نزول القرآن أن الذرة بها حياة فماذا الذي يزيد من الأحكام ؟ ولو أن أحدا أثبت أن الذرة ليس بها حياة فما الذي ينقص من أحكام المنهج الإيماني ؟ لم يكن الأمر من ناحية الأحكام ليزيد أو لينقص ، وعندما نأخذ القرآن مأخذ الواعين به ، ونفهم معطيات الألفاظ فإننا نجد أن كلمة"الحياة"لها ضد هو"الموت"، وقد ترك الحق سبحانه كلمة"الموت"فِي بعض المواقع من الكتاب الكريم وأورد لنا كلمة أخرى هي"الهلاك"قال الحق سبحانه: