"فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا أَمَدَّ الْمَوْجُودَاتِ كُلَّهَا ؟ فَالْجَوَابُ: هَذَا سُؤَالٌ فَاسِدٌ يَظُنُّ مُورِدُهُ أَنَّ تَسَاوِيَ الْمَوْجُودَاتِ أَبْلَغُ فِي الْحِكْمَةِ وَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ ، بَلِ الْحِكْمَةُ كُلُّ الْحِكْمَةِ فِي هَذَا التَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ الْوَاقِعِ بَيْنَهَا ، وَلَيْسَ فِي خَلْقِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا تَفَاوُتٌ ، فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا لَيْسَ فِي خَلْقِهِ مِنْ تَفَاوُتٍ ، وَالتَّفَاوُتُ إِنَّمَا وَقَعَ بِأُمُورٍ عَدَمِيَّةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْخَلْقُ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْخَلْقِ"
مِنْ تَفَاوُتٍ (قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -) : فَإِنِ اعْتَاصَ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَلَمْ تَفْهَمْهُ حَقَّ الْفَهْمِ فَرَاجِعْ قَوْلَ الْقَائِلِ:
إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ ... وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ أَيْ تُدْخِلُ طَائِفَةً مِنَ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ فَيَقْصُرَ اللَّيْلُ مِنْ حَيْثُ يَطُولُ النَّهَارُ ، وَتُدْخِلُ طَائِفَةً مِنَ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ فَيَطُولَ هَذَا مِنْ حَيْثُ يَقْصُرُ ذَاكَ ، أَيْ إِنَّكَ بِحِكْمَتِكَ فِي تَدْبِيرِ الْأَرْضِ وَتَكْوِيرِهَا وَجَعْلِ الشَّمْسِ بِحُسْبَانٍ تَزِيدُ فِي أَحَدِ الْجَدِيدَيْنِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِنَقْصِ الْآخَرِ ، فَلَا يُنْكَرُ عَلَى قُدْرَتِكَ وَحِكْمَتِكَ أَنْ تُؤْتِيَ النُّبُوَّةَ وَالْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ كَمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ، وَتَنْزِعُهُمَا مِمَّنْ