فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79130 من 466147

وكما أن الرحمة العامة والرزق العام مكتوبان مقدران قال تعالى {وخلق كل شيء فقدره تقديرا: الفرقان - 2} كذلك الرحمة الخاصة والرزق الخاص مكتوبان مقدران وكما أن الهدى وهو رحمة خاصة مكتوب مقدر تقديرا تشريعيا لكل إنسان مؤمنا كان أو كافرا ولذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين: الذاريات - 58}

وقال تعالى {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه: الإسراء - 23} فالعبادة وهي تستلزم الهدى وتتوقف عليه مقضية مقدرة تشريعا كذلك الرزق الخاص هو الذي عن مجرى الحل مقضى مقدر قال تعالى {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين: الأنعام - 140}

وقال تعالى {والله فضل بعضكم على بعض فِي الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء: النحل - 71}

والآيتان كما ترى ذواتا إطلاق قطعي يشمل الكافر والمؤمن ومن يرتزق بالحلال ومن يرتزق بالحرام.

ومن الواجب أن يعلم أن الرزق كما مر من معناه هو الذي ينتفع به من العطية على قدر ما ينتفع فمن أوتي الكثير من المال وهو لا يأكل إلا القليل منه فإنما رزقه هو الذي أكله والزائد الباقي ليس من الرزق إلا من جهة الإيتاء دون الأكل فسعة الرزق وضيقه غير كثرة المال مثلا وقلته وللكلام فِي الرزق تتمة ستمر بك فِي قوله تعالى {وما من دابة فِي الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فِي كتاب مبين: هود - 6} .

ولنرجع إلى ما كنا فيه من الكلام فِي قوله تعالى {وترزق من تشاء بغير حساب}

فنقول توصيف الرزق بكونه بغير حساب إنما هو لكون الرزق منه تعالى بالنظر إلى حال المرزوقين بلا عوض ولا استحقاق لكون ما عندهم من استدعاء أو طلب أو غير ذلك مملوكا له تعالى محضا فلا يقابل عطيته منهم شيء فلا حساب لرزقه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت