وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الموقع وأخذ المعول وجاء على الصخرة الكئود وضربها ، فحدث شرر أضاء من فرط قوة الاصطدام بين الحديد والصخرة ، فهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور بصرى بالشام ، ثم ضرب ضربة أخرى ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور الحمراء بالروم. وضرب ضربة ثالثة وقال: الله أكبر فُتِحَتْ قصور صنعاء فِي اليمن ، فكأنه حين ضرب الضربة أوضح الله له معالم الأماكن التي سوف يدخلها الإسلام فاتحا ومنتصرا ، فلما بلغ ذلك القول أعداء رسول الله صلى الله عليه قال الأعداء للصحابة: يمنيكم محمد بفتح قصور صنعاء فِي اليمين ، والحمراء فِي الروم ، وفتح قصور بصرى ، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا لنا للقتال فأنزل الله قوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ...} .
إن المسألة ليست عزما من هؤلاء المؤمنين ، إنما هي نية على قدر الوسع ، فإن فعلت أي فعل على النية بقدر الوسع فانتظر المدد من الممد الأعلى سبحانه وتعالى.
إن الله سبحانه هو الذي يعطي الملك ، وهو الإله الحق الذي ينزع ملك الكفر فِي كسرى والروم وصنعاء ، ويعطي سبحانه الملك لمحمد رسول الله وأصحابه ، وينزعه من قريش ، وينزع الملك من يهود المدينة حيث كانوا يريدون الملك.