إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل الأمر مشاعا ، بل كان هناك تحديد للمسئولية ، لكنه لم يجعل المسئولية مشخصة تشخيصا أوليا ومحددا بكل فرد ، وذلك حتى يساعد الأقوياء الضعيف من بينهم. لقد ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعيف بقوة إخوانه ، وساعة أن يوجد ضعيف بين عشرة من الإخوان يحملون عنه ويحفرون ، فإن موقفه من أصحابه يكون المحبة والألفة ، ويكون القوي قد أفاض على الضعيف.
وكان عمرو بن عوف ضمن عشرة منهم سلمان الفارسي رضي الله عنه ، فلما جاءوا ليحفروا صادفتهم منطقة يقال عنها:"الكئود"، ومعنى"الكئود"هي المنطقة التي تكون صلبة أثناء الحفر ، فالحافر إذا ما حفر الأرض قد يجد الأرض سهلة ويواصل الحفر ، أما إذا صادفته قطعة صلبة فِي الأرض فإنه لا يقدر عليها بمعوله لأنها صخرية صماء ، فيقال له:"أكدى الحافر".
وعندما صادف عمرو بن عوف وسلمان الفارسي والمغيرة وغيرهم هذه الصخرة الكئود ، قالوا لسلمان:"اذهب فارفع أمرنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم". ومن هذا نتعلم درسا وهو أن المُكلّفَ مِنْ قِبَل مَنْ يكلفه بأمر إذا وجد شيئا يعوقه عن أداء المهمة فلا بد أن يعود إلى من كلفه بها.