فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79004 من 466147

فصاروا شيعا ومذاهب يقتتلون في الدين، وتفرقت كلمتهم في شأن محمد صلّى الله عليه وسلّم بعد ما جاءهم العلم اليقيني بنبوته، وبأن الدين واحد لا مجال للاختلاف فيه، إلا بسبب البغي والحسد، فكان ذلك سببا للفرقة، وكان اختلافهم في شأن محمد حسدا من عند أنفسهم، وبغيا بينهم، وحرصا على الدنيا وما فيها.

والخلاصة: أن اختلافهم في أصل الدين الحق وفي نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم كان بسبب بغي بعضهم على بعض، وتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فخالف بعضهم البعض الآخر في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقا.

ثم هدد تعالى بأن من أنكر آيات الله التكوينية في الأنفس والآفاق وجحد ما أنزل الله في كتابه مما يوجب الاعتصام بالدين ووحدته، فإن الله سيجازيه على ذلك، ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه.

ثم حسم الله تعالى مجادلة أهل الكتاب وغيرهم في التوحيد، فقال: فإن جادلك أهل الكتاب أو غيرهم في التوحيد، فقل: أخلصت عبادتي لله وحده لا شريك له، ولا ندّ له، ولا ولد له، ولا صاحبة له، وهذا مبدئي ومبدأ من اتبعني على ديني من المؤمنين، كما قال تعالى: قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف 12/ 108] فلا فائدة في الجدل مع أمثال هؤلاء، بعد أن قامت الأدلة على وجود الله ووحدانيته، وبطلت شبهات الضالين.

ثم قال تعالى آمرا عبده ورسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم أن يدعو إلى طريقته ودينه والدخول في شرعه وما بعثه الله به، أهل الكتاب ومشركي العرب، فيقول لهم:

أسلموا، فإن أسلموا فقد اهتدوا إلى الصراط المستقيم، وتركوا الضلال، وإن أعرضوا عن الاعتراف بما سألتهم عنه، فلن يضيرك شيء، إذ ما عليك إلا البلاغ فقط، والله خبير بعابده عليم بحالهم وبمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلالة، فيحاسبهم ويجازيهم.

فقه الحياة أو الأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت