مَا وَعَدَتْ بِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخَيْرُ وَالْخِصْبُ وَالسُّلْطَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَمَا أَوْعَدَتْ بِهِ هُوَ سَلْبُ هَذِهِ النِّعَمِ وَتَسْلِيطُ الْأُمَمِ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ بَيَّنَ لَنَا أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أَمَرَ بِالْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَوَعَدَ وَأَوْعَدَ ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ سَوَاءٌ أُوجِدَ فِي كُتُبِهِمْ أَمْ لَمْ يُوجَدْ ، يَعْنِي أَنَّنَا نَعُدُّ هَذَا مِمَّا أَضَاعُوهُ وَنَسَوْهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . قَالَ وَالْجُمْلَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِسْهَالِ الْعُقُوبَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا اتِّكَالًا عَلَى اتِّصَالِ نَسَبِهِمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَاعْتِمَادًا عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ إِلَى الدِّينِ ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِي نَجَاتِهِمْ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِوَعِيدِ الدِّينِ زَاعِمًا أَنَّهُ خَفِيفٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ بِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ حَتْمًا تَزُولُ حُرْمَةُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مِنْ نَفْسِهِ فَيُقْدِمُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ بِلَا مُبَالَاةٍ وَيَتَهَاوَنَ فِي الطَّاعَاتِ الْمُحَتَّمَةِ ، وَهَكَذَا شَأْنُ الْأُمَمِ عِنْدَمَا تَفْسُقُ عَنْ دِينِهَا وَتَنْتَهِكُ حُرُمَاتِهِ ، ظَهَرَ فِي الْيَهُودِ ثُمَّ فِي النَّصَارَى ثُمَّ فِي الْمُسْلِمِينَ .