أَمَّا قَوْلُهُ: أُوتُوا نَصِيبًا فَقَدْ عُلِمَ مَا هُوَ تَفْسِيرُهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ السُّورَةِ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّهُ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: أُوتُوا الْكِتَابَ وَهُوَ بِمَعْنَى: لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ [2: 78] فَالنَّصِيبُ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِالْأَلْفَاظِ بِتَعْظِيمِهَا وَتَعْظِيمِ مَا تُكْتَبُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الْعِنَايَةِ بِالْمَعَانِي بِفِقْهِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا .
قَالَ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ مَا يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيْهِمْ (أَوْ قَالَ الْكُتُبَ) وَقَدْ فَقَدُوا سَائِرَهُ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقِيمُونَهُ بِحُسْنِ الْفَهْمِ لَهُ وَالْتِزَامِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَلَا غَرَابَةَ فِي فَقْدِ بَعْضِ الْكِتَابِ ; فَالْكُتُبُ الْخَمْسَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ
السَّلَامُ - الَّتِي