النُّقُولِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ . فَكِتَابُ اللهِ الَّذِي يَدْعُونَ إِلَيْهِ هُوَ التَّوْرَاةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقِيلَ بَلْ ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّمَا دُعِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَأَبَتْ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ ، وَمَعْنَاهُ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعْجَبُ لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِكَ عَلَى وُضُوحِ مَا جِئْتَ بِهِ كَيْفَ يُعْرِضُونَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِذَا لَمْ يُوَافِقْ أَهْوَاءَهُمْ ؟ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ تَتَّفِقُ مَعَ كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، فَقَدْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ عَنْ حُكْمِ التَّوْرَاةِ إِذَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ كُلِّ دِينٍ فِي طَوْرِ انْحِلَالِ الدِّينِ وَضَعْفِهِ ، وَكَانُوا رُبَّمَا تَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَازِمِينَ عَلَى قَبُولِ حُكْمِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا أَحَبُّوا خَالَفُوهُ ، كَمَا فَعَلُوا يَوْمَ زَنَا بَعْضُ أَشْرَافِهِمْ وَحَكَّمُوهُ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمِثْلِ حُكْمِ كِتَابِهِمْ فَتَوَلَّوْا وَأَعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ حُكْمِهِ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا فَزِعُوا إِلَيْهِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ .