فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78803 من 466147

قوله عز وجل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)

قد تقدَّم الكلام فيما حُكِيَ عن أهل الكتاب بقولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)

والذي غزهم ما حُكى عنهم من قوله عز وجل: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) والغرُّ: الأثر الظاهر من

الشيء ، ومنه الغُرَّة ، والغرار حد السيف اعتبارًا بالأثر ، ولهذا

سُمى أثره السيف ، وغرُّ الثوبِ أثرُ كسره ، يقال: اطوِ على

غَرة ، واستعير للخديعة ، فقيل: غزه واغتره كقولهم: طواه إذا

خدعه ، وسُمِّيَ الدنيا والشيطان غرورًا ، لكونهما غارين للإنسان.

والغِرُّ المغرور ، والغُرَر الخطر المتقدم ، كأنه الذي به يُغتر ، وأِما غرَّ

الطائرُ الفرخَ فاستعارة من الصوت الذي يكون منه عند زقِّه.

والغرغرة: ترديد الصوت من الحلق ، فجعل لفظه مرددًا على

سبيل الحكاية ، كحكاية كثير من الأصوات.

والفُري: قطع الأديم ، واستعير للكذب ، استعارة الخلق

والاختلاق له.

إن قيل: هل علموا أنهم كاذبون فيما يقولون ؟

قيل: إما أنهم علموا واغتروا برئاستهم وأعراضهم الدنيوية ، أو تمكنوا من

علمه فلم يتحروه اغترارَا بما هم بصدده ، وعلى كلا الوجهين

يستحقون الذم.

قوله عؤ وجل: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(25)

ما سُئل عنه بكيف محذوف ، كأنَّه قيل: كيف حالهم أو قولهم وافتراؤهم.

فحُذف لدلالة الكلام عليه ، كحذفه فِي قوله

(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ)

ومعناه: كيف حالهم إذا جوزوا بفعلهم ، ولم يُظلموا فِي بخس

ما استوجبوا من ثواب ، أو زيادة ما استحقوا من عقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت