في سبب اليهوديين اللذين رجمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقالت اليهود: إن ذلك ليس فِي التوراة ، فأكذبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ودعا بالتوراة ، فقرأ منها آيةَ الرجم ، وقيل: كان فِي سبب نبوته وتكذيبهم
إياه ، وقوله: (الَّذِينَ أُوتُوا) وإن كان لفظه عافًا فمعناه
خاص ، لأنه ليس كلهم فعلوا ذلك ، ألا ترى إلى قوله: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) .
إن قيل: لِمَ قال: (مِنَ الْكِتَابِ) ، ثم قال: (كِتَابِ اللَّهِ) .
وهل الأول هو الثاني أم غيره ؟
قيل: قد قال بعضهم: الأول والثاني
واحد ، وهما التوراة ، لقوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا)
الآية ، وذكرها باللفظين تعظيمًا لها ، وقيل: عنى بالأول
التوراة ، وبالثاني القرآن وغيره من كتبه ، تنبيهًا أن كل كتاب
يقضي بصحة ما هو فيه.
وقيل: عنى بالذين أوتوا الكتاب: الذين أعطوا حظا من المعرفة
بكتاب الله ، أي كتاب كان من كتبه.
إن قيل: هل بين التولي
والإِعراض فرق ؟
وهل المعرضون هم المتولون أم غيرهم ؟
قيل: تولّي الشيء أن تليه ، فإذا عُدي بعن صار لترك ذلك.
والإِعراض فِي الأصل أن تجعل عِرضك إليه ، أي جانبك.
ومنه قيل: أعرض لك الصيد فارمه فيجوز أن يعني بالتوليّ
تولّي فريق من الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب ، وبالإِعراض
جماعتهم ، ويجوز أن يكون التولّي والإِعراض جميعًا
للفريق ، فيكون معنى التولي عنه ترك موالاته.
والإِعراض يكون بالبدن ، وذلك لئلا يحتج عليهم إذا حضروا
فيلزمهم حجة.
وعلى ذلك قوله: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) .