الحبوط: فساد العمل ، وأصله من الحَبطِ ، أي فساد بطون الماشية من مأكل الربيع ، ولذلك قال عليَه الصلاة والسلام:"إن مما ينبت الربيع ما يقتل"
حَبَطاً أو يُلمُّ"."
يعني بقوله (أُولَئِكَ) : هم الذين يكفرون ويقتلون.
بطلت فِي الدنيا والآخرة أعمالهم ، أما فِي الدنيا فلأنهم لم يحصِّلوا
منها محمدةَ ، وأما فِي الآخرة فلم يحصِّلوا منها مثوبة ، وذلك ، نحو
قوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) .
إن قيل: لم قال: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) ولو قال: ما لهم
من ناصر كان ذلك عامًّا لكونه نكرة منفية ؟
قيل: لما كان القصد بهذه الآيات تثبيت الوحدانية ونفي الكثرات ، نبّه بلفظ الجمع على أن ناصر الناس واحد ، فكأنه قال: ما للناس ناصرون ، بل لهم
ناصر واحدٌ ، فيجب أن يُطلب مرضاته ويُتحرى مرسوماته.
وذلك نحو قوله: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ) و (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ) ، وما أشبه ذلك من الآيات.
قوله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)
الحكم: القضية التي تردع المبطل ، ومنه حَكَمَةُ اللجام.
والآية تتناول أليهود والنصارى وإن كانت واردةً فِي اليهود.
قال ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى جماعةً من اليهود فدعاهم ، فقالوا: على أي ملةِ أنت يا محمد ؟
قال:"على ملّة إبراهيم"فقالوا: إن إبراهيم كان يهوديا.
فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل: كان ذلك