قوله عز وجل: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(19)
قد تقدَّم وجوه الدين ، وأن للإِسلام ثلاث منازل:
الأول: الاعتراف الذي يحقنُ الدمَ.
والثاني: أن يكون مع الاعتراف اعتقادٌ صحيح ووفاء بالفعل.
والثالث: أن يكون مع ذلك استسلام فيما يجري عليه من
قضاءِ ألله ، وهو المسؤول بقوله عز وجل: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا)
وغاية الإِنسان فِي ذلك أن يكون كإبراهيم حين قيل له: أسلم.
(قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) بيَّن تعالى أن حقيقة طاعة الإِنسان
بحسب ما يكون منه من الاستسلام فِي المنازل الثلاث ، وقد
قُرِئ (أَنَّ الدِّينَ) بالفتح ، فيصح أن يكون بدلاً من الأول.
واستغني عن الضمير الراجع إلى الله لإِعادة ذكره ، ويجوز أن
يتعلَّق بفعل مضمر دلّ عليه الأول ، ومن قرأ (شَهِدَ اللَّهُ إِنَّهُ)
فشهد يعمل فِي قوله (إِنَّ الدِّينَ) وإنه كالعلة.
وقوله: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كقوله: (إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) والكلام فيه قد تقدم.
قوله عز وجل: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(20) .
الوجه: العضو المعروف ، وعبّر به عن الجملة.
وقيل: هو القصد ، نحو وجهي إلى فلان.
والذين أوتوا الكتاب: قيل هو عام فيمن نزل إليهم الكتاب.
والأمِّيُّون مَنْ سواهم من اليهود ومن النصارى ومن العرب.
إن قيل: كيف يصحُّ