فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78797 من 466147

من يعلم المشهود عند الدلالة المنبئة عن صدقه ، وعن كون الأمر

على ما شهد به ، والبارئ عز وجل لما جعل فِي كل شيء تنبُّؤاً عن

وحدانيته صار له فِي كل شيء لسان يشهد أنه واحد ، وهذا ظاهر ،

وبين بقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) أنهم قد عرفوا ذلك

وينبئون عنه ، فإن الأدلة التي يذكرها العلماء ، وتأتي بها الملائكة

والأنبياء شهادة منهم ، فحثهم الله تعالى بهذا القول على التأمل.

ليعرفوا صحة ما شهدوه ، وكذا الآية كأنه أقال ، لنبيِّه:

لا تستوحش من تكذيب الكافرين لك ، فقد أْبدى الله عز وجل

من الآيات ما ينبئ أنه تعالى شاهد لك بصدق دعواك.

وقوله: (قَائِمًا بِالْقِسْطِ) أي هو تعالى مراعٍ للعدالة بكل حال ، وذلك

حال مؤكدة.

فإن قيل: ما وجه تكرير (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فِي الآية ؟

قيل: لما كان منتهى إدراك الإِنسان للبارئ تعالى أن يعرف الموجودات.

فيعلم أنه ليس إياها ولا مشبَّهًا بشيء منها ، صار صفات التنزيه

له أشرف من صفات التمجيد له ، إذ كان عامة صفات التمجيد

في ألفاظها مشاركة ، يصح وصف العباد بها ، ولأجل ذلك

عظم ما ورد من صفاته على لفظ النفي ، نحو: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)

قيل فِي سورة الإِخلاص:"إنها تعدل ثلث القرآن"، لكونها تنزيهًا محضًا ، فإن لفظي: الأحد والصمد وإن كانا على صورة الإِثبات - فنفي للتثنية والتشبيه) ، ثم أبلغ ما يوصف به من التنزيه: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فتكريره هاهنا

لأمرين: أحدهما: لكون الثاني قطعًا للحكم ، كقولك: أشهد

أن زيدا خارج وهو خارج.

والثاني: لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم إلى قلب السامع تشبيه ، إذ قد يوصف بهما المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت