أن الدين (واعتراض ما بَيْنَهُمَا) أي عَلَى اعتراض ما بين الْفعْل وإن الدين نكتة الاعتراض
اهتمام شأن التوحيد.
قوله: (أو إجراء) أي عَلَى إجراء (شهد) عطف عَلَى قوله وقوع الْفعْل(مجرى قال
تارة)أي لما كان شهد متضمنًا معناهما لوحظ أحدهما مرة فكسر أنه بملاحظة معنى قال
(وعلم) تارة ( [أخرى] لتضمنه معناهما) [ففتح] أنه بملاحظة علم وجعل البدل أَيْضًا وهو أن
الدين مفتوحة لتنزيل المبدل منه منزلة الواقع بعد العلم كما جعل البدل مكسور التنزيل
المبدل منه منزلة الواقع بعد قال. قيل وكلامه صريح في جواز الاعتبارين لكلمة واحدة في
تركيب واحد لكن ظَاهر كلام الكَشَّاف يمنعه لأنه اقتصر عَلَى إيقاع شهد عَلَى الدين ولم
يذكر هذا الاحتمال وهذا غريب جدًا؛ لأن جواز الاعتبارين الْمَذْكُورين مما لا ريب فيه أصلًا
لأن وقوعه كثير جدًا وعدم تعرض الزمخشري لا يفيد المنع أصلًا وقد تقدم قريبًا جواز
الاعتبارين في قَوْله تَعَالَى: (يَرَوْنَهُمْ [مِثْلَيْهِمْ] رَأْيَ الْعَيْنِ) وقد فصل هناك.
قوله: (من اليهود والنصارى) فتعريف الموصول للعهد، والْمُرَاد بالْكتَاب الجنس
الشامل للتوراة والْإنْجيل.
قوله: (أو من أرباب الكتب المتقدمة) الداخل فيهم الْيَهُود والنصارى دخولًا أوليًّا
لشهرتهما في ذلك الاخْتلَاف ولهذا قدمه ولعله اكتفاء؛ إذ الَّذينَ أوتوا الْكتَاب كأنه علم في
شأن الْيَهُود والنصارى وإرادة الكتب من الْكتَاب لما عرفته من أن الْمُرَاد جنس الْكتَاب.
قوله: (في دين الْإسْلَام) متعلق بـ اختلف قدره لدلالة المقام عليه ولهذه العلة حذف
في النظم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) .
قوله: وإجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى. يعني أو يكون القراءة بالكسر في أنه لَا إلَهَ إلَّا
هو بسَبَب إجراء الشَّهَادَة مجرى الْقَوْل، فكما أن الأصل بعد الْقَوْل كسر إن كَذَلكَ كسر بعد الشَّهَادَة
فإنهم قد يقيسون أحد الفريقين في الْمَعْنَى من الفعلين عَلَى الآخر في الاسْتعْمَال كما في التَّضْمينات
وتكون القراءة بالفتح في أنَّ الدِّينَ بسَبَب إجرائها مجرى العلم فكما أن الأصل في إنَّ إذا وقع في
حيز العلم الفتح كقولك علمنا أن زيدًا فاضل كَذَلكَ يفتح إذا وقعت في حيز ما هُوَ جار مجرى العلم.
أقول لا حاجة في الفتح إلَى ذلك التكليف بل يكفي في ذلك أن يجعل عَلَى ظَاهر معناها الموضوع
له فإنه يقال شهد أنه كذا وعلى تقديري الكسر والفتح في أنه يكون أنه داخلًا في حيز الشَّهَادَة
كدخول أنَّ الدِّينَ بالفتح فيه. قوله: من الْيَهُود والنصارى. قَالُوا في الَّذينَ أوتوا الْكتَاب ثلاثة أقوال:
الأول أن الْمُرَاد بهم الْيَهُود والنصارى، والثاني الْيَهُود، والثالث النصارى. وعلى الْقَوْل الأول في
اخْتلَافهم ثلاثة أقوال: أحدها أن اخْتلَافهم في حقية دين الْإسْلَام أو في عمومه لكافة النَّاس أو في
التوحيد. أما اخْتلَافهم في التوحيد فلتثليت النصارى ولقول الْيَهُود أن عزيرًا ابن الله.