لماذا.. لأن كلمة يهودي ونصراني قد جاءت بعد إبراهيم ، وكان لا بد لهم أن يخرجوا من قلة الفطنة وأن يرتبوا الأحداث حسب زمنها ، إذن ففي إي أمر اختلفوا ؟ هل اختلفوا فِي أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل اختلفوا فِي حكم موجود عندهم فِي التوراة ؟ لقد كانت الدعوة موجهة إليهم فِي ماذا ؟ إنهم {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} وذلك يدل على أن كلمة:
{بَغْياً بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] .
هي حالة شائعة بينهم ، لماذا ؟ لأن العلماء حينما ذكروا الحادثة التي دعوا للحكم فيها بكتاب الله ، قال العلماء: إن اثنين من يهود خيبر - امرأة - خيبرية ورجل من خيبر ، قد زنيا ، وكان الاثنان من أشراف القوم ، ويريد الذي يحكمون فِي هذا الأمر بكتاب التوراة ألا يبرزوا حكم الله الذي جاء بالتوراة ، وهو الرجم ، فاحتالوا حيلة ، وهي أن يذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولماذا يذهبوا فِي هذه الجزئية إلى رسول الله عليه وسلم ؟ إننا نأخذ مجرد الذهاب إلى رسول الله ارتضاء لحكمه.
لكن لماذا لم يرتضوا من البداية بكل ما جاء به رسول الله ؟ لقد أرادوا أن يذهبوا لعلهم يجدون نفعا فِي مسألة يبغونها ، أما فِي غير ذلك فهم لا يذهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن مجرد ذهابهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينا فكرة عنهم ، لقد كانوا يريدون حكما مخففا غير الرجم. إن الزاني وهو من خيبر والخيبرية الزانية أرادا أن يستنقذا أنفسهما من حكم التوراة بالرجم ، إنهما من أشراف خيبر ، ولأن اليهود قد صنعوا لأنفسهم فِي ذلك الوقت سلطة زمنية ، فذهب الزاني والزانية ومعهما الأحبار الذين الذين يريدون أن يلووا حكم الله السابق نزوله فِي التوارة وهو الرجم.