{وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21]
لماذا يبشرهم الحق بعذاب أليم ؟ أليس معنى التبشير هو إخبار بما يسر فِي أمد يمكن أن يؤتى فيه الفعل الذي يسر ؟ إن التبشير دائما يكون للفعل الذي يسر ، كتبشير الحق للمؤمنين بالجنة ، ومعنى التبشير بالجنة أن الله يخبر المؤمن بأمر يُسر له المؤمن ، ويعطي الحقّ الفرصة للمؤمن لينفذ منهج الله ليأخذ الجائزة والبشارة.
لماذا يكون الحديث بالبشارة موجها لأبناء الذين فعلوا ذلك ؟ لأننا نعرف أن الذين قتلوا النبيين وقتلوا الذين أمروا بالقسط من الناس لم يكونوا معاصرين لنزول هذا الآية ، إن المعاصرين من أهل الكتاب لنزول هذه الآية هم أبناء الذين قتلوا الأنبياء وقتلوا الذين أمروا بالقسط ، ويبشرهم الحق بالعذاب الأليم ؛ لأنهم ربما رأوا أن ما فعله السابقون لهم كان صوابا. فإن كانوا قد رأوا أن ما فعله السابقون لهم كان صوابا فلهم أيضا البشارة بالعذاب.
وتتسع دائرة العذاب لهم أيضا, ولكن لماذا يكون العذاب بشارة لهم ، رغم أن البشارة غالبا ما تكون إخبارا بالخير ، وعملية العذاب الأليم ليست خيرا ؟ إن علينا أن نعرف أنه ساعة نسمع كلمة"أبشر"فإن النفس تتفتح لاستقبال خبر يسر, وعندما تستعد النفس بالسرور وانبساط الأسارير إلى أن تسمع شيئا حسنا يأتي قول: أبشر بعذاب أليم ، ماذا يحدث ؟ الذي يحدث هو انقباض مفاجئ أليم, ابتداء مطمع"فبشرهم"وانتهاء مُيْئِس (بعذاب أليم) وهنا يكون الإحساس بالمصيبة أشد ، لأن الحق لو أنذرهم وأوعدهم من أول الأمر بدون أن يقول:"فبشرهم"لكان وقوع الخبر المؤلم هينا.
لكن الحق يريد للخبر أن يقع وقوعاً صاعقا ، ومثال لذلك قول الحق: