فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78617 من 466147

ولماذا يأتي الله بـ"من قبل"هذه ؟ إنه يوضح لنا وللرسول ولأعداء محمد صلى الله عليه وسلم أن مسألة قتل الأنبياء كان من الممكن حدوثها قبل رسول الله ، لكن هذه المسألة صارت منتهية ، ولا يجرؤ أحد أن يمارسها مع محمد رسول الله ، وبذلك طمأن الحق المؤمنين ، وطمأن رسول الله بأن أحدا لن يناله بأذى ، ولذلك قال الحق:

{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

وأيأس الحق الذين يريدون قتل رسول الله فقد قال لهم:

{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ} [البقرة: 91] .

ولو أن المسألة مسألة نبوة ، ورسالة رسول الله غير داخلة فِي مواجيدهم ، وكان إنكارهم لرسالته عنادا ، لكانوا قد قالوا: " إن مسألة قتل الأنبياء لا تتوقف عند"من قبل"لأننا سنجعلها " من بعد"أيضا ، لكانوا قد كتلوا قواهم وقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن الله سبحانه أيأسهم وقنطهم من ذلك ، وذلك من مناط قدرة الله."

وإذا كان الحق سبحانه وتعالى يحكي عن أمر فِي قتل الأنبياء ، وقتل الذين يأمرون بالقسط ، أكان ذلك معاصر لقول الرسول هذا ؟ أو كان هذا الكلام لمن ؟ إنه موجه لبعض من أهل الكتاب ، إنه موجه لمن آمنوا باتباع الذين قتلوا النبيين من قبل ، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط ، لقد آمنوا كإيمان السابقين لهم من قتلة الأنبياء ، وقتلهم للذين يأمرون بالقسط.

وهذا تقريع لهؤلاء الذين اتبعوا فِي الإيمان قوما قتلوا الأنبياء من قبل ، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط ، إنه تقريع وتساؤل. كيف تؤمنون كإيمان الذين قتلوا الأنبياء ؟ وكيف تتبعون من فعل مثل ذلك ؟ وقد قص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن بني إسرائيل قد قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا دفعة واحدة ، فقام مائة وسبعون من أتباع الأنبياء لينكروا عليهم ذلك ، فقتلوهم ، وهذا هو معنى هذه الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت