إن أتباع النبيّ ينفعلون بحدث قتل النبيّ فإن استطاعوا منع ذلك القتل لفعلوا وإن لم يستطع أتباع النبي منع قتل النبيّ فلا أقل من أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، لكن القتلة يتجاوز طغيانهم فلا يقتلون النبيين فقط فإذا قال لهم منكر لتصرفهم: ولماذا تقتلون النبيين ؟ فإنهم يقتلونه أيضا ، وبالنسبة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعرف أن أعداءه قد صنعوا معه أشياء أرادوا بها اغتياله ، وذلك يدل على غباء الذين فكروا فِي ذلك الاغتيال.
لماذا ؟ لأنهم لم ينظروا إلى وضعه صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن نبيا فقط ، ولكنه رسول أيضا. وما دام رسولا فهو أسوة وحامل لمنهج فِي آن واحد ، فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا فقط لكان فِي استطاعتهم أن يقتلوه كما قتلوا النبيين من قبل ، لكنه رسول من عند الله ، ولقد رأوه يحمل منهجا جديدا ، وهذا المنهج يسفه أحلامهم ، ويوضح أكاذيبهم ، من تبديلهم للكتب المنزلة عليهم.
إذن ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا يحمل رسالة ومنهجا ، وحينما أرادوا أن يقتلوه كنبيّ ، غفلوا عن كونه رسولا. ولذلك قال الحق مطمئنا لنا ومحدثا رسوله صلى الله عليه وسلم:
{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] .
الرسول الكريم إذن حامل رسالة ومعصوم بالله من أعدائه ، والحق سبحانه وتعالى قد حكى عن الذين يقتلون الأنبياء ، وأراد أن يطمئن المؤمنين ، ويطمئن الرسول على نفسه ، وأن يعرف خصوم رسول الله أنه لا سبيل إلى قتله ، فيقول الحق:
{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] .