{وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ} [المطففين: 30 - 32] .
إن غير الملتزمين قد يفرح الواحد منهم ، لأنه استطاع السخرية من مؤمن ملتزم بالله. وقد يتهم غيرُ الملتزمين إنسانا ملتزما بأن الالتزام ضلال. والحق سبحانه وتعالى يرد على هذا الاتهام بالقول الكريم:
{وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين: 33] .
الحق يرد على الساخرين من الملتزمين بمنهج الله ، فيضحك الذين آمنوا يوم القيامة من الكفار ، ويتساءل الحق بجلال قدرته وتمام جبروته:
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 34 - 36] .
هكذا ينال غير الملتزمين عقابهم ، فماذا عن الذين يقتلون النبيين بغير حق ؟ إن لنا أن نسأل: لماذا وصف الله قتل النبيين بأنه"بغير حق"، وهل هناك قتل لنبيّ بحق ؟ لا يمكن أن يكون هناك قتل لنبي بحق ، وإذا كان الله قد قال: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} هذا القول الكريم قد أتى ليوضح واقعا ، إنه سبحانه يقول بعد ذلك فِي سلسلة أعمال هؤلاء الذين يقتلون النبيين بغير حق: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} إنهم لم يكتفوا بقتل النبيين ، بل يقتلون أيضا من يدافع من المؤمنين عن هذا النبيّ كيف ؟ لأنه ساعة يُقتل نبيّ ، فالذين التزموا بمنهج النبيّ ، وكانوا معه لابد لهم أن يغضبوا ويحزنوا.