وَالتَّفَرُّقِ عَسَى أَنْ يَسْعَى أَهْلُ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَالْغَيْرَةِ فِي نَبْذِ الِاخْتِلَافِ وَالشِّقَاقِ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَحْدَةِ وَالِاتِّفَاقِ، كَمَا كُنَّا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ.
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَةِ الدِّينِ وَوُجُوبِ الِاعْتِصَامِ بِهِ وَحُرْمَةِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ فِيهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يُحَاسِبُ مَنْ كَفَرَ فَيُجَازِيهِ بِمَا يَسْتَحِقُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ سَرِيعُ الْحِسَابِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (2: 202) فَلْيُرَاجَعْ.
أَمَّا هَذَا الْكُفْرُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ الْإِذْعَانِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ وَالِامْتِثَالِ لَهَا، وَمِنْ لَوَازِمِهِ تَأْوِيلُهَا بِمَا يَصْرِفُهَا عَنْ مَعْنَاهَا لِتُوَافِقَ مَذَاهِبَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.