وقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ} أي: وشهدت الملائكة، بمعنى: أقرَّت بتوحيد الله - تعالى - ؛ لما عاينت من عظيم قدرته؛ كقوله: {شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [الأنعام: 130] ؛ أي: أقررنا. فَنَسَق شهادة الملائكة وأولي العلم على شهادة الله سبحانه، والشهادتان مختلفتان معنًى لا لفظًا، كقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ، والصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار والدعاء.
وقال ابن الأنباري: إنما عَطَف الملائكةَ وأولي العلمِ على اسمه؛ لأن الشهادة معناها في اللغة: إظهارُ المعلوم وتبَيُّنُه. فلمَّا بيَّن أولوا العلم المعلومَ [عندهم؛ كما بيَّنه الله عز وجل، عطفهم على اسمه؛ للاتفاق في إظهار المعلوم] .
وقوله تعالى: {وَأُولُو الْعِلْمِ} أي: وشهد بتوحيده أولوا العلم؛ بما ثبت عندهم. وشهادة أولي العلم: يجوز أن تكون بمعنى: الإقرار، ويجوز أن تكون بمعنى: التبيين.
واختلفوا في المعنيين بـ (أولي العلم) ههنا: فقيل: هم الأنبياء، وقال مقاتل: هم مؤمنو أهل الكتاب؛ لأن الله تعالى وصفهم بالعلم في مواضع من كتابه، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ} [الإسراء: 107] ، وقوله: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] .
قال ابن كيسان: يعني: المهاجرين والأنصار، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء.
وقال السدي والكلبي: يعني: علماء المؤمنين كلهم.
وقوله تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} . ينتصب على الحال من اسم الله جل وعز، على تقدير: شهد الله قائمًا بالقسط. ويجوز أن يكون حالًا من: هو؛ تقديره: لا إله إلَّا هو قائمًا بالقسط.
وقال الفراء: هو نصب على القطع، لأنه نكرة نُعِت به معرفة، كان أصلها: (القائم بالقسط) ؛ فلما قُطعت الألفُ واللامُ نصب.