في هذين النصين تعريف بالموقف السليم من كتاب الله، فما اتضح لك وضوح الشمس فاعمل به، وما اشتبه عليك فسلم لله فيه. روى الإمام أحمد: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارءون، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا به، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه» .
ب - روى مجاهد عن ابن عباس وعائشة وعروة وغيرهم: «التفسير على أربعة أنحاء، فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله» ومن العلماء من قال: التأويل يطلق ويراد في القرآن على معنيين، أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ. (سورة يوسف) وقوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ (سورة الأعراف) أي: حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فإن أريد بالتأويل هذا فهذا لا يعلمه إلا الله، وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر: وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ (سورة يوسف) أي: بتفسيره، فهذا يعرفه الراسخون في العلم، لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه، ويدل على ذلك أنه ما من شيء في كتاب الله إلا وفسره المفسرون أو قالوا فيه، كل على حسب ما أعطاه الله - عزّ وجل - من دقة الفهم وسعة العلم.
ج - من أمثلة المتشابه في القرآن: الحروف المقطعة في أوائل السور - قاله مقاتل ابن حيان - ومن أمثلة ذلك بعض آيات الصفات - قاله بعض علماء التوحيد - وللمفسرين اتجاهات كثيرة في تفسير المحكم والمتشابه، وما ذكرناه فيه كاف لإدراك الموقف الحق في هذا الموضوع.