(3) قلنا: إن محور سورة آل عمران هو مقدمة سورة البقرة، فلنلاحظ الآن ما يلي: في مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. وفي الفقرة الأولى من المقطع الأول جاء كلام عن منزل القرآن، وأدب الاهتداء بالقرآن في اتباع المحكم، والتسليم للمتشابه، والدعاء لله - عزّ وجل - بالهداية. وفي مقدمة سورة البقرة جاء كلام عن الكافرين: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ... وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. وفي الفقرة الثانية - من المقطع الأول من سورة آل عمران - كلام عن الكافرين وما أعد الله لهم من العذاب، واستحقاقهم عذاب الدنيا؛ وأمر للمؤمنين في أنواع من الخطاب يخاطبون بها الكافرين.
وفي مقدمة سورة البقرة تأتي فقرة عن المنافقين بدايتها: وَمِنَ النَّاسِ. والفقرة الثالثة من هذا المقطع هي: زُيِّنَ لِلنَّاسِ .... وقد وصف المتقون في مقدمة سورة البقرة بالاهتداء بالقرآن، وبالإيمان بالغيب، وبإقام الصلاة، وبالإنفاق، وقد جاء في أواخر المقطع ما هو تفصيل لهذه الصفات: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ. فالمقطع إذن فصل في مقدمة سورة البقرة نوع تفصيل.
(4) قلنا: إن معاني مقدمة سورة البقرة لها امتدادات في سورة البقرة نفسها وهاهنا لنفصل قليلا: بعد المقدمة في سورة البقرة يأتي قوله تعالى في وصف النار:
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. وكأن هذا المعنى امتداد للحديث عن الكافرين في المقدمة. وهاهنا يقول الله - عزّ وجل - عن الكافرين في آل عمران:
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. وبعد المقدمة من سورة البقرة يأتي قوله تعالى: