وبذلك يشيع فِي الناس اقتناع بأن موهبة كل فرد فيهم ، إنما تعود عليهم جميعا ، وبذلك تحل المحبة والاحترام بدلا من الحسد والحقد. وعندما سأل أحد الظرفاء: ولماذا يكون باب النجار هو"المخلع"؟ قال أحد الظرفاء ردا عليه: لأنه الباب الوحيد الذي لن يأخذ النجار أجرا لإصلاحه ، ونلتفت إلى العجائب فِي الحكمة الشائعة ، فنجد أطباء اخصائيين فِي ألوان من المرض ، وصاروا أعلاما فِي مجالات تخصصاتهم ، ويشاء الحق سبحانه وتعالى ألا يصابوا إلا بما برعوا فيه ، كأن الذي برعوا فيه لم يفدهم هم بشيء ، إنما أفاد الآخرين. ولننظر إلى الآية فِي مجملها: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} لقد استهلها الله بقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} ثم قال بعد ذلك: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فكأن الآية تقول لنا: إذا ثبتت شهادة الذات للذات ، وشهادة المشهد من الملائكة ، وشهادة الاستدلال من العلماء ، فإن القاعدة تكون قد استقرت استقرارا نهائيا لا شك فيه ، فخذوها مسلمة:"لا إله إلا هو".
وما دام"لا إله إلا هو"فليكن اعتمادك عليه وحده ، واعلم أنك إن اعتمدت عليه وحده إلها فأنت قد اعتمدت على عزيز لا يُغْلب على أمره.
قال صلى الله عليه وسلم:"إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رُفعت الأقلام ، وجفت الصحف".