إن أبا بكر الصديق واثق من الرصيد الذي سبق بعث محمد بالرسالة. ونحن نرى فِي التاريخ امرأة كان السبب فِي إسلامها لمحة من سيرته صلى الله عليه وسلم. قرأت هذه المرأة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان له حراس من المؤمنين يقومون بحراسته من الكافرين. وبعد ذلك جاء يوم وصرف الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الحراس ، وقال لهم ما معناه: إن الله عصمني من الناس فاذهبوا أنتم.
وقد قرأنا هذه الواقعة كثيرا جدا ، ولكن الفتح جاء من الحق لامرأة ، فشغلتها هذه المسألة ، وتساءلت: ألم يكن هؤلاء الحراس يحرسونه خوفا على حياته ؟ فلماذا قال لهم:"لا تحرسوني"لأن الله هو الذي يحرسني ؟ فلو أن رسول الله قد غش الدنيا كلها ؛ أكان من الممكن أن يغش نفسه فِي حياته ؟
وأجابت المرأة على نفسها: لا يمكن ، لا بد أن رسول الله قد وثق تمام الثقة فِي أن الله قد أبلغه أمر حمايته بدليل أنه قام بصرف الحراس ، وإلا فكيف يأمن أن يأتي أحد ليقتله ؟ قالت المرأة: والله لو خَدع الناس جميعا ما خَدع نفسه فِي حياته ، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
حدث إسلام هذه المرأة من نفحة يسيرة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن ، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هي شهادة الذات للذات ، وكفى بالله شهيدا. وشهدت الملائكة أيضا ، والملائكة هم الغيب الخفي عنا ، وتتلقى الأوامر من الحق. إن الملائكة لم يروا أحدا آخر يعطي لهم الأوامر ، إنه الإله الواحد القادر. وهذه هي شهادة المشهد. ويضاف إلى الملائكة {وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} الأدلة وجلسوا يستنبطون من كون الله أدلة على أنه لا إله إلا الله.
إن هذه أعظم شهادة لأعظم مشهود به من أعظم شهود ، الله فِي القمة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، والملائكة وأولوا العلم. ولقد أخذ أولوا العلم منزلة كبيرة لأن الله قد قرنهم بالملائكة.