فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78228 من 466147

"سبقت رحمتي غضبي"ثم بيّن أن ذلك المرجع كما أنه حسن فِي نفسه فهو أحسن وأفضل من هذه الدنيا . والمقصود أن يعلم العبد أنه كما أن الدنيا أطيب وأفسح من بطن الأم فكذلك الآخرة أفسح وأوسع من الدنيا ، أو لأنه لما عدد نعم الدنيا بين أن منافع الآخرة خير منها فقال مستفهماً على سبيل التقرير {قل أؤنبئكم بخير} أي بشيء هو خير {من ذلكم} الذي عددنا . ثم استأنف بيانه وتقريره فقال: {للذين اتقوا عند ربهم جنات} كما تقول: هل أدلكم على حبر خير من فلان؟ عندي رجل من صفته كيت وكيت . وبيان الخيرية ظاهر من وصف الجنات والأزواج مع قيد الخلود ، فإن النعمة وإن عظمت ، فتوهم الانقطاع والزوال ينغص صفوها وينقص لذتها ، وبعد زوال هذا الوهم لن يتكامل طيبها إلا بالنساء فبهن يحصل الأنس . ثم وصف الأزواج بصفة واحدة جامعة فقال: {مطهرة} أي من الأقذار والمنفرات . وبعد ذكر تمام النعمة ذكر ماهو فوق التمام فقال: {ورضوان من الله} ويندرج فيه جميع المطالب والمقاصد لأن العبد إذا رضي عنه المولى لم يتصور منصب أجل منه وأعلى ، وكأن المولى وما يملكه للعبد ، كنما أن العبد وما يملكه للمولى {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] ويحتمل أن يكون اللام فِي قوله: {للذين اتقوا} متعلقاً بخير . واختص المتقين لأنهم هم المنتفعون به ويرتفع {جنات} على الخبر أي هو جنات ويعضده قراءة بعضهم {جنات} بالجر على البدل من {خير} وذلك أن اللام فِي هذه القراءة يتعين أن يكون متعلقاً بخير . وقوله: {عند ربهم} يحتمل أن يتعلق بما يتعلق بما تعلق به قوله: {للذين} أي ثبت لهم عند ربهم . ويحتمل أن يكون صفة لخير ، ويحتمل أن يكون من تمام قوله: {اتقوا} فيكون إشارة إلى أن هذا الثواب لا يحصل إلا لمن كان متقياً عند الله تعالى فلا يدخل فيه إلا من كان مؤمناً فِي علم الله {والله بصير بالعباد} عالم بمصالحهم فيجب أن يرضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت