فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78221 من 466147

ومنها أنهم خرجوا غير قاصدين للحرب فلم يتأهبوا . ومنها أن ذلك ابتداء غارة فِي الحرب لأنها من أول غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد حصل فِي المشركين أضداد هذه المعاني . كانوا تسعمائة وخمسين رجلاً وفيهم أبو سفيان وأبو جهل ، ومعهم مائة فرس وسبعمائة بعير ، وأهل الخيل كلهم دارعون ، وكان معهم دروع سوى ذلك ، وكانوا قد مرنوا على الحرب والغارات . وإذا كان كذلك كانت غلبة المسلمين خارقة للعادة فكانت معجزة . وثانيها أنه صلى الله عليه وسلم كان قد أخبر عن ذلك بإخبار الله فِي قوله تعالى {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} [الأنفال: 7] يعني جمع قريش أو عير أبي سفيان . وكان أخبر قبل الحرب بأن هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان والإخبار عن الغيب معجز . وثالثها إمداد الملائكة كما سيجيء فِي هذه السورة . ورابعها قوله {يرونهم مثليهم} وفيه أربعة احتمالات لأن الضمير فِي"يرون"إما أن يعود إلى الفئة الكافرة أو إلى الفئة المسلمة ، وعلى كلا التقديرين يجوز عود الضمير فِي {مثليهم} إلى كل منهما فهذه أربعة: الأول أن الفئة الكافرة رأت المسلمين مثلي عدد المشركين قريباً من ألفين . الثاني أنها رأت المسلمين مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفاً وعشرين ، ودليل هذا الاحتمال قراءة من قرأ {ترونهم} بتاء الخطاب أي ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي أنفسهم . ودليل الاحتمالين جميعاً أن عود الضمير فِي"يرون"إلى الأقرب وهو الفئة الكافرة أولى ، ولأنه سبحانه جعل هذه الحالة آية للكفار حيث خاطبهم بقوله {قد كان لكم آية} فوجب أن يكون الراؤون هم الكفار حتى تكون حجة عليهم ، ولو كانت الآية مما شاهدها المؤمنون لم يصلح جعلها حجة على الكفرة . والحكمة فِي ذلك أن يهابهم المشركون ويجبنوا عن قتالهم وهذا لا يناقض قوله فِي سورة الأنفال {ويقللكم فِي أعينهم} [الآية: 44] لاختلاف الوقتين فكأنهم قللوا أوّلاً فِي أعينهم حتى اجترؤا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت