إذن فلا شيء من هذه الأشياء ذاتي للإنسان ، إنها كلها عطاء من الله. فليعمل المؤمن مضاربا عند الله ، وليعط المؤمن للعاجز حق الله. إن الله لا يأخذ هذا الحق لنفسه إنما يريده الله لأخيك العاجز ، وسوف يطلب الله هذا الحق لك إذا عنَّت لك حاجة بسبب الأغيار.
هكذا تكون {وَالْمُنْفِقِينَ} صفة من صفات الذين اتقوا ربهم. والحق سبحانه وتعالى قد جعل فِي الصبر ، صلابة اليقين الإيماني فِي النفس البشرية. وفي الصدق انسجاما مع واقع لا إله إلا الله ، وفي النفقة حماية العاجز الذي لا يقدر.
وبعد ذلك يعود إلى نفس المؤمن عودة أخرى فيقول: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} إننا يجب أن نأخذ هذا الوصف بعد مجيء الأوصاف الأخرى فِي النفس البشرية. البداية هي إقرارهم بالإيمان ، ودعاؤهم الحق - سبحانه - أن يغفر لهم وقد طلبوا الوقاية من عذاب النار ، وصبروا ، وصدقوا ، وقنتوا فِي العبادة ، وأنفقوا فِي سبيل الله ، إن كل هذه الأوصاف تبرئ ذمتهم من أنهم مقصرون أيضا فِي حقوق إلههم لذلك فهم يأتون حال السكون بالليل ، ويستغفرون الله.
إما أن يستغفر العبد لأنه قد فرطت منه هفوة فِي ذنب ، وإما أن يستغفر لأنه لم يَزد فيما يفعله من أمور الطاعة. وكلمة {بِالأَسْحَارِ} توضح لنا لحظات من اليوم يكون الإنسان فيها محل الكسل والراحة ، إن الذي سوف يصحو فِي السحر لا بد أن يكون قد اكتفى من الراحة ، ولم يكن قد أخذ منه كد الحياة كل النهار ، ثم إن بعضهم يأخذه لهو الحياة ليلا.