نَفْسَ الصَّادِقِ فِي إِيمَانِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ فَيَمْنَعُهَا اسْتِحْقَاقُ الْمَغْفِرَةِ ؟ أَلَيْسَ أَسْوَأُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُلِمَّ بِهِ الصَّادِقُ مِنَ الذَّنْبِ بَادِرَةُ غَضَبٍ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَفِيءَ ، أَوْ نَزْوَةُ شَهْوَةٍ لَا تَمْكُثُ أَنْ تَسْكُنَ فَيَكُونُ مَسُّ طَائِفِ الشَّيْطَانِ ضَعِيفًا قَصِيرَ الْأَمَدِ لَا يَقْوَى عَلَى إِضْعَافِ فَضِيلَةِ تِلْكَ النَّفْسِ الْقَوِيَّةِ بِالصِّدْقِ وَلَا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِهَا ؟ وَقَدْ فَسَّرُوا الْقَانِتِينَ بِالْمُطِيعِينَ وَبِالْمُدَاوِمِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْقُنُوتَ: هُوَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخُشُوعِ وَالضَّرَاعَةِ ، أَيْ عَلَى رُوحِ الْعِبَادَةِ وَلُبَابِهَا [لَا] عَلَى صُوَرِهَا وَرُسُومِهَا فَقَطْ: وَالْمُنْفِقُونَ مَعْرُوفُونَ ، وَلَمْ يُعَيِّنِ النَّفَقَةَ وَلَا الْمُنْفَقَ عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمُ الْمُنْفِقُونَ لِلْمَالِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ وَاجِبَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ ، وَلَا يَمْنَعُونَ حَقًّا