(النَّوْعُ الْخَامِسُ الْأَنْعَامُ) : وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرَةُ ، عِرَابُهَا وَجَوَامِيسُهَا وَالْغَنَمُ ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا وَالْأَنْعَامُ مَالُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِهَا ثَرْوَتُهُمْ ، وَفِيهَا تَكَاثُرُهُمْ وَتَفَاخُرُهُمْ ، وَمِنْهَا مَعَايِشُهُمْ وَمَرَافِقُهُمْ ، وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهَا عَنْ ذِكْرِ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى اقْتِنَاءِ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ يَكُونُ أَوْغَلَ فِي التَّمَتُّعِ ، لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْفَضْلِ وَالزِّيَادَةِ وَمَا كُلُّ ذِي أَنْعَامٍ يَقْدِرُ عَلَى اقْتِنَاءِ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَيُضَاهِيهِ فِي التَّمَتُّعِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْأَنْعَامَ أَكْثَرُ نَفْعًا ، قَالَ - تَعَالَى - فِي السُّورَةِ الَّتِي يُعَدِّدُ بِهَا النِّعَمَ عَلَى عِبَادِهِ بَعْدَ ذِكْرِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [16: 5 - 8] .