لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي طَبِيعَةِ الْحُبِّ لَا فِي الِاشْتِغَالِ وَالْفِتْنَةِ بِهِ خَاصٌّ ، وَحُبُّ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ مَقْصِدٌ ، وَحُبُّ الْمَالِ وَسِيلَةٌ لَا يَجْعَلُهُ مَقْصِدًا إِلَّا مَنْ أَعْمَتْهُ الْفِتْنَةُ عَنِ الْحَقِيقَةِ . وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَخُوضَ فِي شَرْحِ فِتْنَةِ النَّاسِ بِالْمَالِ وَكَيْفَ تَشْغَلُهُمْ عَنْ حُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ الْأُمَّةِ وَالْوَطَنِ وَحُقُوقِ مَنْ يُعَامِلُهُمْ ، بَلْ وَعَنْ حُقُوقِ بُيُوتِهِمْ وَعِيَالِهِمْ ، بَلْ وَعَنْ حُقُوقِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا يُثْلِمُونَ شَرَفَهُمْ أَوْ يُقَصِّرُونَ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِمْ لَأَطَلْنَا وَخَرَجْنَا عَنْ حَدِّ الْوُقُوفِ عِنْدَ بَيَانِ كَوْنِ الْمَالِ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِمِقْدَارِ مَا نَفْهَمُ الْعِبْرَةَ مِنَ الْآيِ ، وَنَكُونُ قَدْ جَعَلْنَا الْكَلَامَ فِي الْمَالِ مَقْصِدًا كَمَا جَعَلَهُ الْأَشِحَّةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مَقْصِدًا ، أَمَّا لَفْظُ"الْقِنْطَارِ"فَمَعْنَاهُ الْعُقْدَةُ الْمُحْكَمَةُ مِنَ الْمَالِ ، وَهُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ التُّجَّارُ الْآنَ بِالصَّرِّ أَوِ الصُّرَّةِ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ عِنْدِي وَسَائِرُ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَاهُ تَرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَمِنْهَا أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ وَزْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا