وَيَتَحَمَّلَ أَثْقَالَهَا طُولَ الْحَيَاةِ وَمَا عَلَيْهَا هِيَ إِلَّا الْقَبُولُ ، فَإِنْ طَلَبَتْ أَجْمَلَتْ فِي الطَّلَبِ ، وَإِنْ شِئْتَ دَلِيلًا آخَرَ عَلَى أَنَّ دَاعِيَةَ النَّسْلِ فِيهِ أَقْوَى ، فَتَأَمَّلْ تَجِدْهُ مُسْتَعِدًّا لَهَا فِي كُلِّ حَالٍ طُولَ عُمْرِهِ ، وَالْمَرْأَةُ تَفْقِدُ هَذَا الِاسْتِعْدَادَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَبَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ مِنَ الْحَيْضِ الَّذِي يَكُونُ غَالِبًا مِنْ سِنِّ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ .
فَإِذَا قَبِلَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ بَعْدَ هَذَا كَانَ قَبُولُهَا إِيَّاهُ مِنْ بَابِ التَّوَدُّدِ وَالْعُتْبَى أَوْ إِثَارَةِ الذِّكْرَى ، وَلَا يَدْخُلُ فِي السَّبَبِ مَا هُوَ مُسَلَّمٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرِّجَالِ مِنْ كَوْنِ النِّسَاءِ أَوْفَرَ نَصِيبًا مِنَ الْحُسْنِ وَقِسْمًا مِنَ الْقَسَامَةِ وَالْجَمَالِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ الْمُسَلَّمَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، فَإِنَّ الرِّجَالَ أَكْمَلُ وَأَجْمَلُ خَلْقًا كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، إِذْ نَرَى أَنَّ خِلْقَةَ الذَّكَرِ مِنْهَا أَجْمَلُ وَأَكْمَلُ مِنْ خِلْقَةِ الْأُنْثَى ، كَمَا نَرَاهُ فِي الشُّيُوخِ وَالْعَجَائِزِ مِنَ النَّاسِ ، بَلْ نَرَى الْأَبْيَضَ الْقُوقَاسِيَّ يُفَضِّلُ خِلْقَةَ رِجَالِ الزُّنُوجِ عَلَى نِسَائِهِمْ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَشْتَهِي الزِّنْجِيَّاتِ فِي حَالِ الِاعْتِدَالِ ، فَمُعْظَمُ حُسْنِ الْمَرْأَةِ وَجَمَالِهَا إِنَّمَا جَاءَ مِنْ زِيَادَةِ حُبِّ الرَّجُلِ إِيَّاهَا .