كَذَلِكَ ، فَإِنَّ حُبَّ الْوَلَدِ - وَإِنْ كَانَ لَا يَزُولُ وَحُبُّ الْمَرْأَةِ قَدْ يَزُولُ - لَا يَعْظُمُ فِيهِ الْغُلُوُّ وَالْإِسْرَافُ كَحُبِّهَا ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ جَنَى عِشْقُهُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِهِ حَتَّى إِنْ كَثِيرًا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَزَوَّجُوا بِأَكْثَرَ مِنَ امْرَأَةٍ ، فَعَشِقُوا وَاحِدَةً وَمَلُّوا أُخْرَى قَدْ أَهْمَلُوا تَرْبِيَةَ أَوْلَادِ الْمَمْلُولَةِ ، وَحَرَمُوهُمُ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ أَفَاضُوا نَصِيبَهُمْ عَلَى أَوْلَادِ الْمَحْبُوبَةِ ، وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ تَحْرِيمِ التَّزَوُّجِ بِأَكْثَرِ مِنْ وَاحِدَةٍ عَلَى مَنْ يَخَافُ أَلَّا يَعْدِلَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُوقِنُ بِذَلِكَ وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ ؟ وَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ عَزِيزٍ يَعِيشُ أَوْلَادُهُ عِيشَةَ الْفُقَرَاءِ الْأَذِلَّاءِ لِعِشْقِ وَالِدِهِمْ لِغَيْرِ أُمِّهِمْ
مِنْ نِسَائِهِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَعْشُوقَةِ وَلَدٌ ، وَمَا هُوَ إِلَّا مَحْضُ التَّقَرُّبِ وَابْتِغَاءُ الزُّلْفَى إِلَى الْمَرْأَةِ .
أَمَّا السَّبَبُ فِي كَوْنِ حُبِّ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ أَقْوَى مِنْ حُبِّهَا لَهُ فَهُوَ أَنَّ السَّبَبَ الطَّبِيعِيَّ لِهَذَا الْحُبِّ هُوَ دَاعِيَةُ النَّسْلِ لَا قَصْدُهُ ، وَالدَّاعِيَةُ فِي الرَّجُلِ أَقْوَى وَأَشَدُّ ; وَلِذَلِكَ تَرَاهُ يُشْغَلُ بِهَا إِذَا بَلَغَ سِنًّا أَكْثَرَ مِنَ الْمَرْأَةِ عَلَى كَثْرَةِ شَوَاغِلِهِ الصَّارِفَةِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَرْأَةَ وَيَبْذُلُ جُهْدَهُ وَمَالَهُ فِي سَبِيلِهَا مُوَطِّنًا نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُمَوِّنَهَا وَيَصُونَهَا