فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78052 من 466147

لكن في رأي العين- وهي الرؤية المكشوفة الظاهرة لهم كسائر المعاينات- دلت الآية على أن الكافرين كانوا مثلي المسلمين فقط، أي ضعفيهم في العدد، وإن كانوا ثلاثة أمثالهم في العدد، لأن الله قللهم في أعينهم، حتى يقاتل الرجل المسلم رجلين، كما في قوله تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ، بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الانفعال 8/ 66] أي أن الله تعالى أراهم الكفار على غير عدتهم، لتقوى قلوبهم بذلك، وليطلبوا الإعانة من ربهم عز وجل ورأى المشركون المؤمنين مثلي عددهم ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع.

هذا في بدر، أيد الله المؤمنين بنصره، وكذلك صدق الله وعده، فقتل

المسلمون يهود بني قريظة الذين خانوا العهد، ونقضوا الميثاق، ودخلوا مع المشركين في غزوة الأحزاب (أو الخندق) وأجلى المسلمون بني النضير المعتدين على حرمات الإسلام والمسلمين، وفتحوا خيبر، وفرضوا الجزية على من عداهم حينما قاتلوا المسلمين وبدؤوهم بالعدوان.

والله دائما يؤيد ويدعم بمعونته من يشاء، كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في عين العدو، وتقليل الأعداء في عين المسلمين، كما قال تعالى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [الأنفال 8/ 44] وقال: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ..

[آل عمران 3/ 123] .

إن في هذا النصر الحاصل في بدر مع قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم عظة لمن عقل وتدبر، وأعمل البصيرة والفكر، ليهتدي به إلى حكم الله وأفعاله وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، بشرط نصرة دين الله، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [محمد 47/ 7] وقوله: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ

[الروم 30/ 47] والمؤمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت