فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78044 من 466147

ومعنى المتشابه والمحكم هنا يختلف عن معناه في آيات أخرى، فقد وصف القرآن كله بالمحكم في قوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [هود 11/ 1] والمراد أنه ليس فيه عيب وأنه كلام حق فصيح الألفاظ صحيح المعاني، أحكم نظمه وأتقن، واشتمل على الحكمة، ووصف القرآن أيضا بالمتشابه في قوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً [الزمر 39/ 23] والمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق والهداية، والسلامة من التناقض والاختلاف، كما قال: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً

[النساء 4/ 82] .

فأما الذين في قلوبهم زيغ، أي ضلال وميل عن الحق إلى الباطل، فيتبعون أهواءهم، فيأخذون بالمتشابه الذي يتمسكون به، ويمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، ويتركون المحكم الذي لا التباس فيه، بقصد إيقاع الناس في الفتنة في الدين وإضلال أتباعهم، إيهاما لهم أنهم يحتجون على مزاعمهم بالقرآن، وهو حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى: إِنْ هُوَ

إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ

[الزخرف 43/ 59] وبقوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران 3/ 59] .

وهم يفعلون ذلك أيضا بقصد تأويل القرآن على غير حقيقته، وتحريفه على ما يريدون، متبعين أهواءهم وتقاليدهم وموروثاتهم، وتاركين الأصل المحكم الذي بني عليه الاعتقاد، وهو عبودية عيسى لله وإطاعته إياه.

روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلا: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ الآية، ثم قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمّاهم الله، فاحذروهم» .

وروى ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه، فآمنوا به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت