رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه: ربنا لا تمل قلوبنا عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا، كما أزغت قلوب أولئك. بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا أرشدتنا إليه وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ من عندك رَحْمَةً عناية إلهية وتوفيقا وتثبيتا على الحق.
جامِعُ النَّاسِ جمع الناس: حشرهم للحساب والجزاء لا رَيْبَ فِيهِ لا شك في وقوعه، وهو يوم القيامة لأنك أخبرت به، وقولك الحق، فتجازي الناس بأعمالهم، كما وعدت بذلك. إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ موعده بالبعث فيه. فيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة.
والغرض من الدعاء بذلك: بيان أن همهم أمر الآخرة، ولذلك سألوا الثبات على الهداية، لينالوا ثوابها.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى أن في القرآن آيات محكمات وآيات متشابهة في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فالمحكم العبارة: هو الواضح الدلالة التي لا التباس فيها
على أحد، والمتشابه: هو الذي لم يظهر معناه ولم يتضح المراد منه بسبب التعارض بين ظاهر اللفظ والمعنى المراد منه، أو هو ما استأثر الله بعلمه من أحوال الآخرة. وهذا الإخبار للرد على النصارى الذين يستدلون ببعض آيات القرآن التي يفيد ظاهرها تميز عيسى على غيره من البشر. والمراد بالكتاب هنا: القرآن باتفاق المفسرين.
والمحكم: