حساب ذلك هو إثنان من الضأن ، وإثنان من الماعز ، وإثنان من الإبل ، وإثنان من البقر أي ثمانية أزواج. ولا يمكن حسابها على أنها ستة عشر كما قال البعض قديماً ، لا ؛ إن الزوج لا يعني اثنين من الشيء ، ولكن الزوج واحد ، ولكن يُشترط أن يكون مع غيره من جنسه. ومثال آخر هو كلمة"التوأم"، إن التوأم هو واحدٌ معه غيره ، وهما توأمان ، وهم توائم إذا كان العدد أكثر من اثنين.
والحق يقول فِي مجال زينة الشهوات:"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ"وحين تسمع كلمة"الْحَرْثِ"فافهم أن المراد بها هنا الزرع ، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد منك أن تعلم أن الله حين يُنبت لك أشياء بدون معالجتك فإنه يريد منك أيضاً أن تَسْتنبت أشياء بمعالجتك ، وهذا لا يتأتى إلا بعملية الحرث.
والحرث هو إهاجة الأرض ؛ فالتربة تكون جامدة ، فلا بد أن يهيّجها الإنسان بالحرث ، أي أن تفك يبوستها - وتَلاَصُق ذراتها لأن تلاَصُقَ ذرات التربة لا يصلح أن يكون بيئة للنبات ؛ لأن النبات يحتاج إلى الماء ويحتاج إلى الهواء ، ويحتاج من الإنسان أن يُمهد للشعيرات البسيطة أن تخرج ، وتجد تربة سهلة تتحرك فيها إلى أن تقوى.
إذن فالحرث يتثير الأرض ، ويجعلها ليّنة مُتفتتة حتى تستطيع البذرة أن تنمو ؛ لأن الله قد أودع فِي فلقتي كل بذرة مقومات الحياة إلى أن يوجب لها جذر يأخذ مقومات الحياة من الأرض ، وكلما قوى الجذر فِي النبات فإن الفلقتين تضمحلان ، وتصيران مجرد ورقتين. فأين ذهب حجم الفلقتين ؟