ونجد الحق يضيف"البنين"إلى مجال الشهوات ويقصد بها الذكران ، ولم يقل البنات ، لماذا ؟ لأن البنين هم الذين يُطلبون دائما للعزوة كما يقولون ولا يأتي منهم العار ، وكان العرب يئدون البنات ويخافون العار ، والمحبوب لدى الرجل فِي الإنجاب حتى الآن هو إنجاب البنين ، حتى الذين يقولون بحقوق المرأة وينادون بها ، سواء كان رجلا أو امرأة إن لم يرزقه الله بولد ذكر فإنه أو إنها تريد ولداً ذكراً.
ويضيف الحق إلى مجال الشهوات: {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} ، والقناطير هي جمع قنطار ، والقنطار هو وحدة وزن ، وهذا الوزن حددته كثافة الذهب ، إلا أن القنطار قبل أن يكون وزناً كان حجماً ، لكنهم رأوا الحجم هذا يزن قدراً كمياً ، فانتقلوا من الحجم إلى الوزن.
وكان علامة الثراء الواسع فِي الزمن القديم أن يأتوا بجلد الثور بعد سلخه ويملأوه ذهبا ، وملء جلد الثور بالذهب يسمونه قنطاراً ، وكانت هذه عملية بدائية. وبعد ذلك أخذوا ملء الجلد ذهباً ووزنوه فصار وزنا. إذن فالأصل فيه أنه كان حجماً ، فصار ووزناً. وساعة تسمع {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} فهو يريد أن يحقق فيها القنطارية ، وذلك يعني أن القنطار المقنطر هو القنطار الكامل الوزن ، وليس مجرد قنطار تقريباً ، كما نقول أيضاً:"دنانير مدنرة". وعادة نجد فِي اللغة العربية لفظاً يأتي من جنس اللفظ يضم إليه كي يعطيه قوة ، فيقال"ظل ظليل"أي ظل كثيف ، ويقال"ليل أليل"أي أن الليل فِي ظلمة شديدة ، وهي مبالغة فِي كثافة الظلام.
والظلام على سبيل المثال يحجب الشمس ، وحاجب الشمس عنك قد يكون حجاباً واحداً ، وقد يكون الشيء الذي يظلك فوقه شيء آخر يظلله أيضاً فيكون الظل ظليلاً ، ولذلك يكون الظل تحت الأشجار جميلاً ، لأن ورقة تستر الشمس وورقة أخرى تستر الورقة الأولى ، وهكذا ، فتصنع تكييفاً طبيعياً للهواء.