وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالْقَدَرِ مُنَافٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الِاعْتِذَارِ فِي شَيْءٍ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا قَضَاؤُكَ، وَأَنْتَ قَدَّرْتَ عَلَيَّ، وَأَنْتَ حَكَمْتَ عَلَيَّ، وَأَنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْتَ عَمِلْتَ، وَأَنْتَ كَسَبْتَ، وَأَنْتَ أَرَدْتَ وَاجْتَهَدْتَ، وَأَنَا أُعَاقِبُكَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: يَا رَبِّ، أَنَا ظَلَمْتُ، وَأَنَا أَخْطَأْتُ، وَأَنَا اعْتَدَيْتُ، وَأَنَا فَعَلْتُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنَا قَدَرْتُ عَلَيْكَ وَقَضَيْتُ وَكَتَبْتُ، وَأَنَا أَغْفِرُ لَكَ، وَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا عَمِلْتُهَا، وَأَنَا تَصَدَّقْتُ، وَأَنَا صَلَّيْتُ، وَأَنَا أَطْعَمْتُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنَا أَعَنْتُكَ، وَأَنَا وَفَّقْتُكَ، وَإِذَا قَالَ: يَا رَبِّ أَنْتَ أَعَنْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي، وَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيَّ، يَقُولُ اللَّهُ: وَأَنْتَ عَمِلْتَهَا، وَأَنْتَ أَرَدْتَهَا، وَأَنْتَ كَسَبْتَهَا".
فَالِاعْتِذَارُ اعْتِذَارَانِ: اعْتِذَارٌ يُنَافِي الِاعْتِرَافَ، فَذَلِكَ مُنَافٍ لِلتَّوْبَةِ، وَاعْتِذَارٌ يُقَرِّرُ الِاعْتِرَافَ، فَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ.
(فصل)
والمقصود أنه سبحانه جعل الغنى والفقر ابتلاءا وامتحانا للشكر والصبر والصدق والكذب والإخلاص والشرك قال تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} وقال تعالى {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} وقال تعالى {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}