12 -بها، ثم تهددهم وتوعدهم بالعقاب في الدنيا والآخرة فقال: {قُل} يا محمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: ليهود المدينة ومشركي مكة {سَتُغْلَبُونَ} ؛ أي: يغلبكم المسلمون عن قريب في الدنيا وقد صدق الله تعالى وعده بقتل بني قريظة، فقد قتل منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم واحد ست مائة، جمعهم في سوق بني قينقاع وأمر السياف بضرب أعناقهم، وأمر بحفر حفيرة ورميهم فيها، وبإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على أهلها وبالأسر على بعض ولله الحمد. {وَتُحْشَرُونَ} ؛ أي: تجمعون وتساقون {إلى} نار {جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} ؛ أي: قبح المهاد والفراش الذي مهدتموه وفرشتموه لأنفسكم، والمخصوص بالذم نار جهنم، ودلت الآية على حصول البعث في يوم القيامة والنشر والحشر وعلى أن مرد الكافرين النار.
وقرأ حمزة والكسائي وخلف: {سيغلبون ويحشرون} بالياء على الغيبة. وقرأ باقي السبعة: بالتاء خطابًا؛ أي: قل لهم في خطابك إياهم ستغلبون وتحشرون. فتكون الجملتان مقولًا لـ {قُلْ} ، وعلى قراءة الياء لا تكون الجملة محكية بـ {قُلْ} بل محكية بقول آخر تقديره: قل لهم قولي: سيغلبون وإخباري أنه يقع عليهم الغلبة والهزيمة.
والفرق بينهما: أنه على الخطاب يكون الإخبار بمعنى كلام الله تعالى،