وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْآيَةَ تُرْشِدُ إِلَى الِاعْتِبَارِ بِمِثْلِ الْوَاقِعَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا الَّتِي غَلَبَتْ فِيهَا فِئَةٌ قَلِيلَةٌ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ أَيْ لِأَصْحَابِ الْأَبْصَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ مِنَ التَّأَمُّلِ فِي الْأُمُورِ بِقَصْدِ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا لَا لِمَنْ وُصِفُوا بِقَوْلِهِ: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7: 179] وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْأَبْصَارَ هُنَا بِمَعْنَى الْبَصَائِرِ وَالْعُقُولِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعْنِي بِأُولِي الْأَبْصَارِ مَنْ أَبْصَرُوا بِأَعْيُنِهِمْ قِتَالَ الْفِئَتَيْنِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَظْهَرُ ، وَلَا أَحْفَظُ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَنِ الْعِبْرَةِ فَقَالَ مَا مِثَالُهُ مَبْسُوطًا مَزِيدًا فِيهِ: وَجْهُ الْعِبْرَةِ