قوله: (نزل عليك الكتاب نجوما) ، ثم قال: وأنزل التوراة والإنجيل جملة، أشار إلى ما ذكره الزمخشري، إن نزل تفيد التكثير والترديد. ورده أبو حيان، بأنه ورد فِي وصف القرآن أيضا أنزل فِي غير ما اية، فدل على أنها بمعنى، وكذا قراءة من قرأ المشدد بالتخفيف، وقال الحلبي: قد يعتقد أن فِي كلام الزمخشري تناقضا، حيث قال: إن نزل يقتضي التفخيم، وأنزل يقتضي الإنزال الدفعي، لأنه جوز أن يراد بالفرقان القرآن وقد جامعه أنزل، ولكن لا ينبغي أن يعتقد ذلك، لأنه لم يقل إن أنزل للإنزال الدفعي فقط، بل يقول: إن نزل بالتشديد يقتضي التفريق وأنزل يحتمل ذلك ويحتمل الإنزال الدفعي، قال ابن هشام فِي المغنى: أشكل على الزمخشري قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} فقرن نزل بجملة واحدة وقوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} وذلك إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} الآية، وهي آية واحدة، وقال العلم العراقي: عندي وجه آخر، وهو أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ
إلى سماء الدنيا منجما فِي ثلاثة وعشرين سنة، فيجوز أن يقال فيه: نزل وأنزل، وأما بقية الكتب فلا يقال فيها إلا أنزل، وهذا الوجه أوجه وأظهر.